الشهيدة بنت الهدى

40

المجموعة القصصية الكاملة

لمياء ، وإنما هو دور النمو نحو الكمال الجسمي والعقلي وان الفكر يتفتح خلال هذه الفترة كما لا يتفتح في فترة سواها . وذلك بعد أن يكون قد تخلص من شوائب الطفولة ولم يتعب بعد من جراء تضارب أفكار الحياة ، إذن فإن فكرتي في خصوص الحجاب لا يمكن لها أن تكون فكرة ناجمة عن شذوذ فكري ، ثم رأيت ثانياً ، ان لفت الأنظار لا يتأتى بسبب من هذه الابراد التي أتلفح بها بل العكس تماماً ، فقد سبق ان مارست أساليب لفت الأنظار ، وذلك قبل ان يهديني الله للإيمان ، ورأيت كيف كانت أنظار الرجال تلاحقني بندائها الصارخ أينما اتجهت ، اني كنت المح في وجوههم جوعتهم الشرهة وتلذذهم بالعرض الجاهز السخي ولكن ، الآن ما الذي عساه يلفت اليه انظارهم من هذا الحجاب ؟ ثم حتى لو لفت نظرهم فإنه سيعود إليهم خائباً وهو حسير ، سوف تكون كل قطعة من هذه الأبراد رادعا لهم عن انتهاك محراب الطهر وتدنيس الكيان المقدس ثم فكرت ثالثاً ان لمياء لم تكن تعني ما تقول ، ولكنها كانت تحاول بذلك ان تثبت قدمها في الطريق الوعر الذي سارت عليه . وبعد كل هذا لم أعد اشعر بوقع كلمات لمياء ، ولم يعد لدي أثر منها عدى الأسف على شبابها ان يصبح في مهب الريح ، ودعوت الله ان يساعدني على التمكن من هداية لمياء ، وجرها إلى طريق الصواب ، ونمت وأنا أفكر في أحسن طريقة أمد بها يد العون إلى لمياء ، وقد أصبحت اليوم وانا